الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

في هذا القسم

عودة


واي ريفر .. مدخل التصفية النهائية لقضية فلسطين

23/10/1999م

اعتبر توقيع اتفاق (واي –2) في شرم الشيخ يوم 5/9/1999 بين حكومة حزب العمل الإسرائيلية ومنظمة التحرير الفلسطينية المدخل العملي لتأسيس قاعدة الحل النهائي لقضية فلسطين، وقد تمثل ذلك من خلال ربط تحقيق إعادة الانتشار في المرحلة الثالثة والأخيرة من الاتفاق في شباط/ فبراير 2000، بالتوصل إلى اتفاق إطار لمفاوضات الحل النهائي، وقد نجح أيهود باراك في جعل تطبيقه لبعض بنود مذكرة (واي ريفر) التي وقعها سلفه نتنياهو مدخلاً إلى المنطقة والعالم كرجل سلام، وتعبيره عن جدية إسرائيل في تطبيق ما يتفق عليه، لكنه حقق كذلك فلسفة زعيمه رابين بأن التواريخ غير مقدسة في الاتفاقات، كما تمكن من جعل ذلك مدخلاً للانفتاح السياسي والاقتصادي العربي والإسلامي على إسرائيل، وكذلك في الضغط على الأردن ومنظمة التحرير لزيادة محاربة حركة (حماس) والعمل على إضعافها .

إن الدراسة المتأنية في نصوص ومضامين مذكرتي (واي ريفر) الأصلية والمعدلة تشير إلى أنها تحقق الفصل المادي بين الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وبين المستوطنين اليهود، لكنها لا تحقق أي استقلال سياسي أو جغرافي حقيقي لهم، حيث أن محصلة إعادة الانتشار ستجعل حوالي 4,5% من الأرض والسكان في الضفة الغربية تحت سيطرة السلطة الفلسطينية الكاملة، فيما تجعل 3,29% منها تحت السيطرة المدنية الفلسطينية فقط، لكنها تبقي الاحتلال جاثماً على قرابة 6,94% من الأرض فيما يسمى بالسيطرة الأمنية .

من جهة أخرى فإن السيطرة الفلسطينية ستكون على قطع منفصلة من الأرض العليا في السيطرة للاحتلال الصهيوني. وعلى النقيض من ذلك فستقوم إسرائيل بضم التجمعات الاستيطانية إلى إسرائيل رسمياً، والتي تشكل مساحة لا تقل في النهاية عن 60% من الأرض، وتربط بين هذه  التجمعات بطرق التفافية عريضة على شكل شبكة الصياد من شمال الضفة إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها، وتحاصر أو تخنق المناطق الآهلة بالسكان الفلسطينيين، ناهيك عما يرتبه ذلك من أشكالات في الحركة والمواصلات والقدرة على استغلال المياه الجوفية .

على صعيد آخر تبقي المذكرة اتصال الضفة والقطاع عبر ما سمي بـ(الممر الآمن) تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة، كما تبقي اتصال أي منهما مع العالم الخارجي – سواء عبر الحدود البرية ونقاط العبور، أو عبر البحر والميناء في غزة، أو عبر الجو من مطار غزة – خاضعاً للسيطرة الأمنية الإسرائيلية، هذا مع استبعاد مدينة القدس من أي نوع من إعادة الانتشار العسكري .

وتدار المفاوضات النهائية حسب التصور والفهم الإسرائيلي للمذكرة على أساس هذا الواقع ومكوناته .. أي على أساس كانتونات فلسطينية مقطعة، وتحكم إسرائيلي كامل باتصال الضفة مع غزة واتصال أي منهما بالعالم الخارجي، حيث يمكن لباراك عندها البحث في (إعلان دولة فلسطينية) تحت هذه الشروط والظروف، وإمكانية ابتداع (قدس جديدة) في قرية فلسطينية مجاورة لتعبر عن عاصمة لهذه الدولة وفق وثيقة بيلين – أبو مازن. وبذلك يمكن القول أن باراك تمكن من تحقيق قفزة نوعية في تكريس التصور الإسرائيلي لأسس الحل النهائي لقضية فلسطين خلال ثلاثة أشهر من استلامه الحكم، فيما عجز سلفه نتنياهو عن تحقيقه في ثلاث سنوات .

على صعيد آخر فإن الخطوط الحمراء التي وضعها باراك لحكومته إزاء الحل النهائي الرافض لحق العودة للاجئين والنازحين، وللانسحاب العسكري الكامل حسب قرار (242) للأمم المتحدة، وللحق العربي والإسلامي في القدس، ولحق الفلسطينيين في مياه أراضيهم، ولحقهم في دولة مستقلة ذات سيادة حقيقية .. ولحقهم في العيش بحرية تامة كبقية شعوب العالم، إنما تهدف إلى إبقاء الشعب الفلسطيني عاجزاً أمنياً وعسكرياً، وضعيفاً اقتصادياً، وقليلاً سكانياً، وقليل الموارد الطبيعية، ومعزولاً عن العالم إلا عبر البوابة الإسرائيلية، مما يعني تصفية القضية وليس حلها، وحرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه الإنسانية والسياسية وليس الاعتراف بها أو تحقيقها .

إن دخول المفاوضات النهائية على أسس وقواعد (واي ريفر) ولاءات باراك يشكل استسلاماً فلسطينياً كاملاً، وتفريطاً بالحقوق والوطن لصالح الجانب الإسرائيلي، خاصة في ظل الاشتراط الإسرائيلي الأساسي بضرورة تصفية وإضعاف شوكة المقاومة والمعارضة الفلسطينية بزعامة حركة (حماس) عسكرياً وأمنياً وسياسياً، وتجميد مواردها البشرية والمالية .. مما يعني فتح المجال والأفق لسيادة العدو الصهيوني في الشرق الأوسط .. وإن الاعتماد على عضلات المفاوض وفصاحة خطابه ولسانه، وحسن نوايا حكومة العمل الإسرائيلية، يشكل الخطوة الأولى على طريق الهزيمة والاستسلام في هذه المفاوضات .

إن التجربة مع الحركة الصهيونية وإسرائيل أثبتت وعلى مدى عقود أن الاستنزاف البشري والاقتصادي لهما هو المدخل الأكثر فاعلية لدفعهما نحو التنازل، وإن عنوان هذه القوة اليوم هو المقاومة المسلحة ضد الاحتلال بزعامة (حماس)، مما يجعل ضرب (حماس) والتآمر عليها خدمة للجانب والمخطط الصهيوني، وإضعاف للحقوق والمواقف الفلسطينية حتى التفاوضية منها .