|
خشية
انتقام بغداد … هلع وذعر في أوساط
الإسرائيليين
نتنياهو
يلعب دور "المحايد"، ويدرك أنه
المستفيد
الأكبر من إنهاء قوة العراق
17
فبراير 1998م
الهلع
والخوف والارتباك، كما كان عليه
الحال في الكيان الإسرائيلي عشية
بدء تساقط صواريخ "سكود"
العراقية على رؤوس الإسرائيليين
إبان حرب الخليج الثانية عام 1991، هذه
هي الإيقاعات الأبرز للموقف
الإسرائيلي الراهن، إزاء الضربة
الأمريكية المحتملة لقوة العراق
خلال الأيام المقبلة. حيث تجتهد تل
أبيب بكل م أوتيت من قوة للحفاظ على
أعصاب الإسرائيليين، التي تعاني من
فلتان ملحوظ ومتزايد بسبب احتمال
لجوء بغداد إلى الانتقام من العدوان
الأمريكي المحتمل، بتوجيه رؤوس
الصواريخ العراقية نحو الكيان
الصهيوني. وفي الوقت ذاته تحاول
حكومة نتنياهو الإبقاء على نفسها
خارج مركز الأزمة، والاكتفاء
بالاتصالات المكثفة مع الأمريكان،
والإعلان عن استعداداتها
وتهديداتها برد إسرائيلي "عنيف
وغير تقليدي" على أي هجوم عراقي .
واشنطن
بدورها تبدو مستفيدة من الحياد
الإسرائيلي ولذلك فهي لا تألوا
جهداً في تطمين تل أبيب بضعف فرصة
الانتقام العراقي، ربما – هذه المرة
– اعتماداً على المعلومات التي
توفرت للأمريكان خلال سنوات التفتيش
السبع الماضية على الأسلحة والبرامج
التسليحية العراقية، والمشاركة
الفاعلة تحت مظلة الأمم المتحدة في
تدميرها .
لكن
نتنياهو ومردخاي، وعلى طريقة
الحكومة الإسرائيلية الحالية، لا
يمر يوم دون أن يتحدثا بصخبهما
المعهود، عن الاستعدادات
الإسرائيلية للرد، بالصورة التي
يقررها الإسرائيليون وتخدم مصالحهم
وأمنهم بالطبع!! ووصل الأمر ببعض
المسؤولين الإسرائيليين إلى حدود
التهديد باللجوء إلى استخدام السلاح
النووي الإسرائيلي .
هذا
إلى جانب أن نتنياهو، بدأ منذ أيام
في صياغة خطاب إسرائيلي يحاول
استغلال الأزمة بين واشنطن والعراق،
باتجاهين: الأول عبر ربطها بالعملية
السلمية، والتذرع بما أسماه نتنياهو
الجوار المعادي لإسرائيل، لتبرير
تعطيل المفاوضات مع الفلسطينيين
والرفض الإسرائيلي المتكرر لتنفيذ
الانسحابات المقررة من الضفة
الغربية حسب اتفاقات أوسلو،
بروتوكول إعادة الانتشار في الخليل
هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية،
الاستخفاف بجدوى السلام مع العرب،
والتشديد على نغمة الردع
الإسرائيلي، الذي تكفله حسب نتنياهو
قوة إسرائيل العسكرية وليس اتفاقات
السلام .
أما
الاتجاه الثاني: في خطاب نتنياهو
الذي بلوره على هامش الأزمة الأخيرة
مع العراق، فقد تمحور حول الهجوم على
إيران، واتهام الأوروبيين والروس
بإمدادها بالأسلحة غير التقليدية،
ولا يتوانى نتنياهو عن التحريض ضد
إيران ومطالبة العالم بضرورة تشديد
العقوبات ضد طهران، وإرسال فرق
التفتيش إلى هناك، وليس إلى العراق
وحده فقط .
لكن
الدوران الإسرائيلي في فلك واشنطن،
يظل بارزاً على نحو مكشوف في جميع
ملامح الموقف الإسرائيلي إزاء
تطورات الأزمة بين واشنطن وبغداد،
حيث تدرك تل أبيب جيداً، أن المسعى
الأمريكي لتدمير العراق، هو إزاحة
نهائية لواحدة من أهم القوى
الإقليمية من أمام الإسرائيليين،
ولذلك يتحمس نتنياهو بوضوح لتوجيه
أنظار واشنطن باتجاه هدفه الآخر في
طهران.
وفي
هذا السياق، يحاول الكاتب والسياسي
المصري الشهير محمد حسنين هيكل،
استقراء أهداف الضربة الأمريكية
المحتملة للعراق في إطار محاولة
واشنطن تهيئة الظروف لاعتماد
إسرائيل وكيلاً أمريكياً، يعزز
سيطرة واشنطن على المنطقة، وهنا يرد
نتنياهو بوضوح في معرض رده على رسالة
قال دبلوماسيون غربيون أن صدام بعث
بها إلى تل أبيب عبر وسطاء روس بعدم
نيته ضرب تل أبيب، أن بلاده أي
الكيان الصهيوني، حريص بشدة على
تحقيق مصالح الأمريكيين عبر السماح
بعودة المفتشين إلى بغداد، وإتاحة
المجال أمامهم للتفتيش دون أية قيود
أو شروط من بغداد .
فيما
يرفض وزير الحرب الإسرائيلي إسحاق
مردخاي الاعتماد على أية تطمينات
سرية أو علنية من بغداد ويفضل
الاعتماد على تقييمات وزارته وجيشه .
إذن،
الموقف الإسرائيلي رغم محاولته
التوشح بالحياد إزاء ما يجري على
جبهة بغداد – واشنطن التي تزداد
سخونة، لا يفوت الفرصة السانحة،
بالتحريض ضد بغداد وطهران، بينما
ينهمك في طمأنة الشارع الإسرائيلي
المذعور، داعياً إياه للاستعداد لكل
الاحتمالات، وتناول المزيد من
الحبوب المهدئة، بعد الحصول على
الأقنعة الواقية، ومعرفة الطريق
جيداً إلى الملاجئ. ولا ينسى نتنياهو
بالطبع أن يستثمر موقف تل أبيب هذا،
في الترويج بشكل أو آخر لتعنته إزاء
مسيرة التسوية، فيما لا يغفل بالطبع
توجيه رسائل واضحة لواشنطن، بأن
موافقة الإسرائيليين على لعب دور
محايد في الأزمة مع العراق رغم
التهديدات الحقيقية ضدهم، سيكون لها
ثمن حتماً على صعيد المسيرة
السلمية، وتعزيز الدور الإسرائيلي
في المنطقة، وعند هذا الحد تتقلص إلى
حدود الصفر مرة أخرى المسافة
الفاصلة بين المواقف الإسرائيلية
الأمريكية، وتذهب الرهانات العربية
والفلسطينية على هذا الفارق أدراج
الرياح .
|