القدس.. القدس
بقلم: حافظ
البرغوثي
صحيفة البيان
الإماراتية 31/8/2005
زرت مكتب
رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع «أبو علاء» بعد عودته من دمشق، كان
الرجل هادئاً وحوله وزيرة الدولة لشؤون القدس هند خوري والدكتور نعيم
أبو الحمص وزير التربية. وكان حديثه حول القدس والقرارات الإسرائيلية
بشأنها كتوسيع محيط مستوطنة معاليه أدوميم لتصل إلى تخوم البحر الميت
وإقامة حي استيطاني بينها وبين الأحياء اليهودية الاستيطانية شرقي
القدس لإيجاد تواصل جغرافي فالمساحة المصادرة توازي 67 كيلومتراً
مربعاً أي بقدر المساحة التي أخلاها الإسرائيليون في غزة.
وفضلا عن ذلك
ثمة مخطط إسرائيلي لدعم الاستيطان في منطقة الأغوار حيث جرى تخصيص
مبالغ مالية لهذا الغرض وتم إخلاء 300 عائلة فلسطينية من منطقة
الجفتلك في الوقت الذي كانت فيه الكاميرات موجهة نحو إخلاء
المستوطنين في غزة. أبو علاء كان قلقاً وساخراً حول المستقبل وهو
يستمع إلى تصريح الرئيس الأميركي جورج بوش الذي دعا فيه إلى إقامة
حكومة جديدة في غزة لخدمة شعب غزة، مع ما يثيره هذا التحديد من مخاوف
حول غزة أولا وأخيراً.
وقال لي
ضاحكاً «لقد كلفنا الست هند بملف القدس فأضاعت القدس، وكلفنا أحمد
مجدلاوي بملف الجدار فصار يعرض علينا في كل اجتماع وزاري إنجازات
الاحتلال في بناء الجدار بالكيلومترات، وثبتنا الدكتور نعيم وزيراً
للتربية فجاءت أغلب مدارسنا خلف الجدار».
المسؤولون
الفلسطينيون لا يخفون تشاؤمهم من الوضع الحالي في ظل الهجمة
الاستيطانية التي تكثفت في الضفة وفي ظل تشتيت سكان القدس المحتلة
وحصرهم في غيتوهات محاصرة منفصلة عن بعضها. فثمة مخطط إسرائيلي لرفع
عدد اليهود في القدس إلى مليون حتى عام 2010 وثمة تحركات استيطانية
لإحكام السيطرة على الأغوار التي تبلغ مساحتها 2400 كيلومتر مربع أي
نصف مساحة الضفة.
وهذا كله
ينطبق على مشروع شارون للانفصال أي استيطان الأرض والانفصال عن
الفلسطينيين في المدن والتجمعات السكانية. إذ إن المخطط بات واضحاً
لا لبس فيه فليس ثمة حديث عن خارطة الطريق. بل يبدو ذلك بعيداً الآن
فالإسرائيليون يشترطون نزع سلاح الفصائل ورجال المقاومة وكذلك فإن
هذا المطلب كرره مسؤولون أميركيون كشرط للولوج إلى خارطة الطريق.
فيما ترفض
حماس وغيرها نزع سلاحها طالما أن مشروع التحرير لم يكتمل وطالما أن
الاحتلال يريد الاستفراد بالضفة ومواصلة الاستيطان وطالما أن خارطة
الطريق تشترط وقف العمليات ووقف الاستيطان معاً. المستقبل الفلسطيني
يبدو مخيفاً خاصة في القدس التي تشهد عملية تهويد لا سابق لها،
فالوضع السكاني العربي بات مشتتاً والأحياء العربية مزقها الجدار
وفصل الأخ عن أخيه وصاحب الأرض عن أرضه وازدادت التهديدات اليهودية
للاستيلاء على الحرم القدسي الشريف وثمة مطالبات رسمية إسرائيلية
ببناء كنيس قرب قبة الصخرة. ولهذا عندما سألتني الوزيرة هند خوري عما
يمكن عمله للقدس أجبتها بمقال سبق ونشرته في البيان حول ضرورة إطلاق
مشروع ثقافة القدس
أي إحياء
المدينة ثقافياً ودينياً وحضارياً في الوجدان العربي وتكلفة المشروع
لا تتعدى تكلفة فيديو لإحدى الفنانات. ثم إن ثمة صندوقاً للقدس لا
نسمع عن أنشطته شيئاً فالمطلوب حملة دبلوماسية فلسطينية لإنشاء صندوق
لدعم صمود القدس ومؤسساتها المنهارة بشرط أن يكون بين أيد أمينة تعرف
اليد اليمنى ما تصرفه اليسرى.
رئيس تحرير
«الحياة الجديدة» فلسطين
|