الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 

 

عودة إلى صفحة القسم الرئيسة

 

سيناريو القدس في وثيقة جنيف‏(2)‏

بقلم:‏ د‏.‏ أحمد يوسف القرعي

صحيفة الأهرام 8/1/2004

 

جاء التوقيع على وثيقة جنيف من أجل السلام في الشرق الأوسط في أول ديسمبر ‏2003،‏ ليواكب خريطة الطريق الأمريكية‏،‏ وهي الوثيقة التي ظل وزير الإعلام الفلسطيني ياسر عبدربه ووزير العدل الإسرائيلي السابق يوسي بيلين يتفاوضان حولها على مدى ثلاث سنوات حتى تم التوقيع عليها بحضور مئات الشخصيات الدولية‏.‏

 

وتدعو هذه الوثيقة إلى إنهاء النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني وإحلال السلام بين الطرفين وقيام علاقات دبلوماسية وطبيعية كاملة بين دولتي فلسطين و"إسرائيل"‏،‏ وتضع هذه الوثيقة - غير الرسمية- برنامجاً زمنياً لتسوية النزاع وتشكل بديلاً لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بالصراع في حالة إقرارها رسمياً من الحكومتين الفلسطينية والإسرائيلية‏.‏

 

وأكدت ديباجة الوثيقة على ضرورة وضع حد لنزيف الدماء بين الشعبين الفلسطيني واليهودي واحترام حق الجانبين في العيش داخل حدود آمنة ومعترف بها دوليا‏ً،‏ وفيما يلي أبرز النقاط التي تضمنتها الوثيقة‏:‏

 

‏*‏ اعتراف دولة "إسرائيل" بدولة فلسطين فور قيامها وعلى معظم أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة وقيام علاقات دبلوماسية وقنصلية كاملة فوراً‏،‏ وتبادل السفراء في مدة أقصاها شهر من دخول الاتفاق حيز التنفيذ‏.‏

‏*‏ تحتفظ الدولتان بعاصمتيهما في مدينة القدس على أن يكون ذلك في المناطق الخاضعة لكل طرف‏،‏ ويسيطر الفلسطينيون على القدس العتيقة ‏(الشرقية‏)‏ باستثناء الحي اليهودي وحائط البراق‏(‏المبكى‏)‏ وسوف يخضع المسجد الأقصى للسيادة الفلسطينية على أن تكون حرية الوصول إليه مكفولة للجميع تحت إشراف قوة دولية للمراقبة‏.‏

‏*‏ يمنع اليهود من الصلاة بالمسجد الأقصى‏،‏ وتمنع جميع الحفائر الأثرية تماماً فيه‏،‏ ويتخذ الطرفان إجراءات لضمان حرية وصول اليهود إلى مزاراتهم الدينية المقدسة‏،‏ ومنها بئر راحيل في بيت لحم ومقبرة إبراهيم في مدينة الخليل‏.‏

‏*‏ تحتفظ "إسرائيل" بحق تمركز قوات أمنية في تكتل مستعمرات حوش عتصيون بجنوب الضفة الغربية والمستعمرات الواقعة في ضواحي القدس‏.‏

‏*‏ تنتقل السيادة إلى الجانب الفلسطيني في مستعمرات آرييل وعفرات وجبل أبوغنيم‏ (‏حارحوما‏).‏

‏*‏ يتبادل الجانبان السيادة في عدة مناطق منها مناطق في صحراء النقب تتاخم قطاع غزة وسوف يتسلمها الفلسطينيون مقابل مناطق بالضفة الغربية تحتفظ "إسرائيل" بها بدلاً من إعادتها للفلسطينيين‏.‏

‏*‏ ولم تنص الوثيقة في أي من بنودها على عبارة حق العودة للاجئين الفلسطينيين‏،‏ وسوف يتم السماح بدلاً من ذلك بعودة عدد رمزي من الفلسطينيين إلى "إسرائيل" وتعويض اللاجئين عن ممتلكات فقدوها من جراء الاحتلال من خلال صندوق خاص تتبرع "إسرائيل" برأسماله‏.‏

‏*‏ ويقر الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي بعدم المطالبة بأي تعويضات أو رفع دعاوى قضائية عن أحداث وقعت قبل توقيع الاتفاق‏.‏

 

ويمكن القول إن وثيقة جنيف قد تناولت مشروع التسوية الدائمة لقضية القدس بتفصيلات أكثر من أية وثيقة أو اتفاقية أو إعلان مبادئ سابق وذلك في سياق تسوية الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني بكافة جوانبه وثمة ملاحظات حول ما ورد بشأن القدس بالوثيقة‏:‏

 

أولاً‏:‏

يشكل الحل المقترح بشأن القدس في وثيقة جنيف حداً أدنى بكثير من مقترحات الرئيس الأمريكي الأسبق كلينتون‏،‏ فالأحياء العربية في القدس المحتلة عام ‏1967،‏ ستكون تحت سيادة فلسطينية دون تحديد لشكل ومضمون تلك السيادة‏،‏ سيادة كاملة‏،‏ ناقصة‏،‏ إدارية‏،‏ والأحياء اليهودية التي باتت تمثل من خلال عمليات الضم والتهويد غالبية القدس وغلاف القدس يخضع للسيادة الإسرائيلية‏،‏ وأن تكون منطقة الحوض المقدس ‏(‏الأماكن الدينية أي الحرم وكنيسة القيامة‏)‏ بدون سيادة لأحد عليها وتحت رقابة دولية‏.‏

 

ثانياً:‏

أياً كان شكل ومضمون التسوية التي أوردتها وثيقة جنيف بشأن مستقبل القدس في سياق المصالحة الإسرائيلية- الفلسطينية‏،‏ فإن القدس - محل التفاوض - لم تعد بموقعها أو مساحتها أو حدودها أو عمرانها أو سكانها هي قدس‏1967،‏ حيث تعرضت المدينة المقدسة خلال السنوات العشر الأخيرة‏،‏ وتحديداً منذ إعلان أوسلو ‏1993،‏ إلى مخطط تهويد مرحلي مبرمج استهدف فرض الأمر الواقع الإسرائيلي مما يشكل صعوبة بالغة في تنفيذ ما تضمنته وثيقة جنيف‏.‏

 

ثالثاً‏:‏

تشكل وضعية القدس في وثيقة جنيف‏،‏ التراجع الإسرائيلي الثاني بعد اتفاق أوسلو ‏1993،‏ بشأن المطالب الإسرائيلية بخصوص القدس التي أحاطتها "إسرائيل" منذ احتلال المدينة عام‏ 1967 ‏بمجموعة من التشريعات والقوانين التي أصدرها الكنيست‏،‏ أو الأحكام التي أصدرتها المحكمة الإسرائيلية العليا للتأكيد على أنها العاصمة الموحدة ‏(‏الغربية والشرقية‏)‏ والأبدية لإسرائيل‏،‏ ويعد هذا التراجع الإسرائيلي وإن كان محدوداً بشأن وضعية القدس نجاحاً للمفاوض الفلسطيني الذي تمرس على فن المفاوضات الصعبة مع المفاوض الإسرائيلي‏،‏ وإن كان المفاوض الأخير قد استطاع بمراوغاته أن يطيل سنوات التفاوض أربع سنوات كاملة حيث كان من المقرر استئناف مفاوضات الوضع النهائي منذ مايو ‏1999،‏ ونجح - أي المفاوض الإسرائيلي - في إتاحة الفرصة أمام حكومات العمل أو الليكود لكسب أرض جديدة ‏(بالاستيطان‏)‏ وإدراجها كأمر واقع في زمام بلدية القدس الموسعة وأكثر من هذا طمس المعالم العربية للمدينة المقدسة وإحاطتها بسياج أمني تمثل في الجدار الفاصل أو العنصري لعزلها عن محيطها العربي‏.‏