الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة


القانون الدولي يكرس الحق
العربي والإسلامي في المدينة المقدسة

الرباط - الشرق الأوسط

افتتح أول من أمس في الرباط مؤتمر دولي حول القدس تعقده في الرباط أكاديمية المملكة المغربية بالتعاون مع الاتحاد البرلماني العربي، وينعقد المؤتمر تحت عنوان «القدس نقطة قطيعة أم مكان التقاء؟» وهو السؤال الذي وضعه العاهل المغربي الملك الحسن الثاني رئيس لجنة القدس وراعي الأكاديمية المغربية كموضوع للمؤتمر.

ويشارك في هذا المؤتمر رؤساء برلمانات عربية إضافة لأعضاء أكاديمية المملكة المغربية وخبراء عرب وأجانب من ضمنهم الدكتور صالح بن بكر الطيار رئيس مركز الدراسات العربي الأوروبي بباريس والذي شارك بالمداخلة التي سنعرض أهم ما جاء فيها:

من غريب المصادفة أنني عندما كنت ماأزال فتى يافعاً في المدرسة الابتدائية في المدينة كنت أقوم مع زملائي التلاميذ بتوجيه من الدولة بجمع التبرعات لدعم صمود المقدسيين.

واليوم أجدني أمامكم محاضراً عن قضية القدس أيضاً، الأمر الذي يعني أن عدة عقود من الاحتلال لم تستطع أن تلغي ارتباطنا بهذه المدينة المقدسة وبمسجدها الشريف حيث تعتبر أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين والذي يقول عنها في محكم آياته: «سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير» صدق الله العظيم.

كما يروى في صحيح البخاري عن القدس الحديث النبوي الشريف، إذ يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا».

وما ندوتكم اليوم التي تشكرون على تنظيمها إلا دليل ساطع على استمرارية تمسكنا بقضية القدس وبمكانة هذه المدينة الروحية والتاريخية، واسمحوا لي اغتنام هذه الفرصة لدعوتكم جميعاً للمشاركة في هذا المؤتمر الذي سيكون امتداداً لهذه الندوة العلمية والحضارية وتواصلاً لأبحاثها وطروحاتها.

وعنوان محاضرتي اليوم سيكون حول «القدس في القانون الدولي»، ولقد اخترت هذا العنوان مجالاً لبحثي وذلك انسجاماً مع المحور الأول من هذه الندوة والمخصص لمعالجة دور منظمة الأمم المتحدة في منع الحرب والاحتلال، وكيفية احترام النظم الدولية خاصة منها المتعلقة بمنطقة الشرق الأوسط بشكل عام والقدس والقضية الفلسطينية بشكل خاص.

ونظراً لضيق الوقت الممنوح لكل محاضر فإن دراستي ستكون أشبه بمحاولة لإلقاء الأضواء على بعض المحطات التي تعتبر مفاصل أساسية في قضية القدس تاريخاً وحاضراً، كما سأركز على الدور الذي لعبته الولايات المتحدة الأمريكية بشأن قضية القدس سواء منفردة أو في إطار مجلس الأمن وذلك باعتبارها القوة الرئيسية الفاعلة في قضية الشرق الأوسط والمتكفلة حالياً برعاية المسيرة السلمية التي أثمرت مؤخراً موافقة نتنياهو على تنفيذ المرحلة الثانية من الانسحاب من الأراضي المحتلة بعد مرور 17 شهراً عن تعنته ورفضه.

وبما أننا نتحدث عن نتنياهو فحري بنا هنا أن نسلط الأضواء على مواقفه من القدس الشريف والتي تخضع لعدة اعتبارات أهمها:

1- الاعتبار الأمني ويتمثل باستمرار الحفاظ على أمن المستوطنين من أي ترتيب مستقبلي لوضع المدينة من جهة، ووجود ترتيبات أمنية على حدود نهر الأردن والخط الأخضر من جهة أخرى.

2- الاعتبار الديني - القومي وتشكل المستوطنات فيه بعداً محورياً فهو أحد الأعمدة الثلاثة للأيدويولوجيا الصهيونية «الاستيطان، الدفاع، الهجرة» على أرض "إسرائيل" التوراتية كما يصرح نتنياهو في أحاديثه الرسمية والصحافية.

3- الاعتبار الجيو -سياسي، إذ ترغب "إسرائيل" في ضمان استمرار استحواذها على نصيب الأسد من المياه الجوفية المستخرجة من الضفة بأكملها والبالغة نحو 600 مليون متر مكعب سنوياً، حتى تستفيد المستوطنات في القدس ومناطق الحكم الذاتي.

وتنفيذاً لهذه السياسة الاستعمارية تكفي الإشارة إلى قرارين اتخذهما نتنياهو ويلخصان في مضمونهما أطماعه الآيلة إلى السيطرة كلياً على القدس.

القرار الأول: مواصلة الاستيطان رغم قرارات التنديد ورغم أن اتفاقات أوسلو تنص على عدم إجراء أي تغيير في وضعية القدس الشريف قبل حلول المرحلة الأخيرة من المفاوضات.

القرار الثاني: إعطاء صلاحيات واسعة لبلدية القدس والسماح بتمثيل القدس الكبرى.

وبالعودة إلى واقع القدس حري بنا التذكير بأن هذه المدينة مرت منذ بداية القرن الحالي بعدة مراحل:

المرحلة الأولى: خلال فترة الانتداب وكان الالتزام الدولي تجاه مدينة القدس ينص حسب ما ورد في دراسة أعدها ولي عهد الأردن الأمير حسن بن طلال تحت عنوان «القدس : دراسة قانونية» على التالي:

«تكون الدولة المنتدبة مسؤولة عن تأمين عدم التنازل عن أي أرضي فلسطينية «وكانت تضم مدينة القدس» أو تأجيرها أو بأي وجه آخر وضعها تحت سيطرة أي حكومة دولة أجنبية».

بعد ذلك تحولت القضية إلى عصبة الأمم المتحدة التي اعترفت بقيام دولتين في فلسطين واحدة يهودية وأخرى عربية، ونص الجزء الثالث من قرار الأمم المتحدة على الوضع الخاص لمدينة القدس وجاء فيه «تعامل مدينة القدس بوصفها كياناً منفصلاً يخضع لنظام دولي خاص وتديره الأمم المتحدة، ويكلف مجلس الوصاية بمباشرة مسؤوليات السلطة الإدارية بالنيابة عن الأمم المتحدة».

وقد رد بن جوريون على ذلك بقوله: «إن المسألة الأساسية الآن بالنسبة إلى وجودنا ومستقبلنا هي قوتنا العسكرية، فعليها يتوقف مصير القدس كله، بالنسبة إلى مسألة إن كانت القدس داخل الدولة أو لم تكن» المهم أن القدس بقيت مقسمة من عام 1948 إلى عام 1967 ولم يتعرف المتجتمع الدولي على حد قول الأمير الحسن بن طلال «بوصاية "إسرائيل" على القدس الغربية ولا بوصاية الأردن على القدس الشرقية»، وكانت الدولتان تحتل كل منهما منطقة تخصها من القدس احتلالاً عسكرياً وتمارس فيها إشرافاً فعلياً قوياً، أما المرحلة الثانية فهي تخص إقدام "إسرائيل" على احتلال القدس بأكملها بعد ظهر 7 يونيو /حزيران 1967 حيث وقف موشى دايان عند حائط المبكى وقال «لقد أعدنا توحيد المدينة الممزقة»،عاصمة "إسرائيل"، لقد عدنا إلى هذا الهيكل الأقدس ولن نبارحه أبداً مرة أخرى».

والمرحلة الثالثة تشمل الظروف التي تمر بها القدس حالياً حيث تهدف الممارسات الإسرائيلية إلى تحقيق ما يلي:

- ضم المدينة القديمة.

- التوحيد البلدي للمدينة تحت راية بلدية القدس.

- هدم العقارات والمباني الخاصة التي تعود بملكيتها إلى فلسطينيين.

- تدمير أملاك الأوقاف أو تجريدها من طابعها الديني.

- إقامة المستوطنات الإسرائيلية في المدينة القديمة وحولها.

أما فيصل الحسيني عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ومسؤول ملف القدس فقد حدد الممارسات الإسرائيلية في القدس في محاضرة ألقاها في باريس في ديسمبر «كانون الأول» عام 1997 حول «القدس: تاريخ.. هوية» بدعوة من مركز الدراسات العربية- الأوروبي بأنها تدخل ضمن ثلاث حلقات هي:

الحلقة الأولى العزل: أي عزل القدس عن المحيط الفلسطيني.

الحلقة الثانية الطرد: الطرد الجسدي والطرد الاقتصادي والطرد من الهوية، أي طرد المقدسيين من القدس جسدياً واقتصادياً ومن الهوية لمجرد إقامتهم في أماكن غير القدس.

الحلقة الثالثة الإحلال: أي إحلال المستوطنين بدلاً من الفلسطينيين.

إزاء ما تقدم يحق لنا أن نتساءل عن موقف الولايات المتحدة الأمريكية ليست باعتبارها الراعية لمسيرة السلام اليوم بل لأنها كانت منذ زمن بعيد من أكثر الدول اهتماماً بتطورات الأوضاع في فلسطين بشكل خاص وفي منطقة الشرق الأوسط بشكل عام.

وبرأي الكثيرين لم يكن من الممكن أن تبدي "إسرائيل" هذا التعنت والتصلب بشأن هوية القدس ومصيرها المستقبلي لولا التهاون الذي تلقاه من بعض القوى العربية والإسلامية، ولولا التأييد الذي تتلقاه من عدة دول غربية وتحديداً من الولايات المتحدة الأمريكية التي نصبت نفسها درعاً واقياً لكل الأمطاع الإسرائيلية وصوتاً معبراً عن توجهاتها وتطلعاتها.

وتكفي على سبيل المثال الإشارة إلى موقفين صدرا عن الإدارة الأمريكية بشأن القدس للدلالة على مدى تورط واشنطن في معاداة حقوق العرب والمسلمين: المرة الأولى: باستخدام الولايات المتحدة للفيتو ضد مشروع القرار المقدم لمجلس الأمن لمطالبة "إسرائيل" بإلغاء مصادرة 53 هكتاراً من أراضي القدس الشرقية المحتلة لإنشاء حي يهودي جديد يضم 2500 وحدة سكنية كمرحلة أولى من خطة تهدف إلى مصادرة 500 هكتار إضافية، و قد جاء تبرير السفيرة مادلين أولبرايت مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم التحدة في ذلك الوقت للموقف الأمريكي بأنه قد بني على مبدأ يتمثل في أن الطريق الوحيد لتحقيق سلام عادل ودائم وشامل في الشرق الأوسط هو إجراء محادثات مباشرة بين الأطراف المعنية بشأن وضع مدينة القدس، وأن مجلس الأمن ليس هو المكان المناسب لذلك، وقد تم احتواء هذا الموقف والتغلب على الأزمة بصدور قرار من رئيس الوزراء الإسرائيلي «بتعليق» القرار الخاص بمصادرة الأراضي في القدس، أما المرة الثانية: فهي موافقة الكونجرس الأمريكي بمجلسيه «الشيوخ والنواب» بأغلبية كبيرة على مشروع القرار الذي يقضي بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس باعتبارها عاصمة لإسرائيل مع حلول نهاية شهر مايو/ آيار من عام 1999 بعد أن تتم إجراءات البناء وتجهيز المبنى الجديد، مع إرسال المشروع إلى الرئيس بيل كلينتون بعد تعديل صيغته على نحو يعطي للرئيس الحق في تأجيل نقل السفارة لمدة ستة أشهر قابلة للتجديد إذا ما وجد في النقل ما يسبب ضرراً للمصالح الأمريكية في المنطقة، ولقد أثار هذا القرار المفاجئ الدهشة والاستغراب، وطرح التساؤل حول الأسباب الحقيقية التي دفعت إليه، ومدى مشروعيته من الناحية القانونية، وإذا كان مجلس الأمن وفقاً للتبرير الأمريكي في الحالة الأولى لم يكن هو المكان المناسب لمناقشة وضع مدينة القدس، على الرغم من تعارض ذلك مع كافة أحكام القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة، فمن حقنا أن نتساءل في ضوء موقف الولايات المتحدة في الحالة الثناية هل الكونجرس الأمريكي هو المكان المناسب لتحديد وضع مدينة القدس؟ وما سبب هذا التعارض الصارخ في مواقف الولايات المتحدة من قضية القدس؟ وما هو موقف القانون الدولي من القرار الأمريكي الأخير؟ وسواء كان هذا الهجوم أو ذاك هو الأشرس، فإن كليهما يصيب عملية السلام في مقتل، وينسف جهوداً كثيرة تم بذلها لإقرار الأمن والاستقرار والتعاون في المنطقة، ويضع بذور الصراع المستمر، بل من الممكن أن يؤدي إلى نشوب الحرب.

 

القدس في القانون الدولي:

ولعل من المنسب أن نتناول هنا الوضع الخاص بمدينة القدس، لنتبين عدم شرعية تغيير وضعها القانوني، ثم نعرض قرارات مجلس الأمن التي تدين ضم القدس الشرقية ولا تعترف بها عاصمة لإسرائيل،

أولا: الوضع الخاص لمدينة القدس:

بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 181 الصادر في 29 نوفمبر/ تشرين الثاني 1947 بالموافقة على مشروع تقسيم فلسطين، والقرار رقم 194 الصادر بتاريخ 11 ديسمبر / كانون الأول 1948 الذي يقضي بتدويل منطقة القدس، تم وضع نظام للإدارة الدولية لمدينةالقدس نظراً لاحتوائها على الأماكن المقدسة للمسلمين والمسيحيين واليهود.

ويشمل النظام الدولي بلدية القدس، أي مدينة القدس بأكملها بما فيها من أحياء قديمة وحديثة والقرى المحيطة بها والتي تشكل معها وحدة واحدة، تم تحديد مشتملاتها في خريطة ألحقت بقرار التقسيم، إلا أن النظام الدولي للقدس لم ير النور نتيجة لمعارضة كل من البلاد العربية و"إسرائيل" لتدويل القدس، فبقي التدويل حبراً على ورق، وخلال الخمسينات كانت القوات الإسرائيلية قد احتلت مدينة القدس الجديدة بأحيائها العربية، وسيطرت القوات الأردنية على مدينة القدس الشرقية بما فيها الأماكن المقدسة كلها، وفي 7 يونيو / حزيران 1967 احتلت "إسرائيل" مدينة القدس بأكملها عقب عدوانها الذي بدأ في 5 يونيو من نفس العام، وفي أغسطس/ آب عام 1980 أقدمت "إسرائيل" على ضم القدس المحتلة واعتبرتها عاصمتها الموحدة، وكان هذا العمل من جانب "إسرائيل" تحدياً للمجتمع الدولي بأسره، وانتهاكاً لمبادئ القانون الدولي التي أخذت جميع دول العالم على عاتقها احترامها والالتزام بها، ومن ضمنها "إسرائيل" نفسها وكان الهدف من لجوء "إسرائيل" إلى هذه الإجراءات تثبيت أقدامها تدريجياً في الأراضي العربية المحتلة متبعة في ذلك سياسة إقامة المستوطنات الإسرائيلية لتكون في المستقبل بمثابة أمر واقع تفرضه"إسرائيل" على الدول العربية، كمافعلت في عام 1948، ولم يكن أمام دول العالم إلا أن ترفض نقل سفاراتها إلى ما اعتبرته"إسرائيل" عاصمتها الأبداية، وإن كان بعضها قد أبقى بعثات قنصلية هناك.

ثانياً: عدم شرعية تغيير الوضع القانوني في القدس:

 عكست مواقف دول العالم من احتلال القدس الشرقية في عام 1967 الوضع الخاص للمدينة، وفي هذا الصدد، أعلنت الولايات المتحدة في 14 يوليو / تموز 1967 على لسان ممثلها في الجمعية العامة أرثر جولدبرج أنها تعتبر القدس واحدة من أقدس مدن العالم، والولايات المتحدة ترى أن القدس الشرقية التي احتلتها "إسرائيل" عام 1967 هي منطقة محتلة تخضع لقانون الاحتلال الحربي، ولا يجوز لأسرائىل أن تدخل عليها أية تغييرات، ولذلك فإن التغييرات التي أدختلها "إسرائيل" على المدينة تعتبر باطلة ولا تمثل حكماً مسبقاً على الوضع النهائى والدائم للمدينة، وفي 14 يوليو 1967 أصدرت الجمعية العامة قراراً استنكرت فيه فشل "إسرائيل" في تنفيذ قرارها رقم 2253، الذي كانت قد أكدت فيه عدم شرعية الإجراءات التي اتخذتها "إسرائيل" لتغيير وضع المدينة، وكررت دعوتها لإسرائيل إلى إلغاء جميع الإجراءات التي اتخذت والامتناع عن اتخذ أي عمل من شأنه تغيير وضع القدس.

وفي الأول من يوليو 1969 أكدت الولايات المتحدة أمام مجلس الأمن - مرة أخرى- على لسان السفير شالز يوست مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة «أن القدس التي وقعت تحت سيطرة "إسرائيل" في حرب 1967 مثلها مثل مناطق أخرى احتلتها "إسرائيل" - تعتبر منطقة محتلة تخضع لنصوص القانون الدولي الذي ينظم حقوق والتزامات دول الاحتلال التي تقضي بأن دولة الاحتلال لا يحق لها أن تحدث تغييرات في القوانين والإدارة» وفي إطار الخطابات المتبادلة الملحقة بوثائق كامب ديفيد حول القدس، ورد برسالة الرئىس جيمي كارتر إلى الرئيس أنور السادات، بتاريخ 22 سبتمبر 1978 «أن موقف الولايات المتحدة بشأن القدس يظل هو نفس الموقف الذي أعلنه السفير جولد برج أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 14 يوليو 1967 وهو ما أكده من بعده السفير يوست أمام مجلس الأن في أول يوليو 1991» وكذلك جاء في رسالة التطمينات الأمريكية إلى الفلسطينيين بتاريخ 18 أكتوبر / تشرين الأول 1991، أن الولايات المتحدة تفهم الأهمية التي يعلقها الفلسطينيون على مسألة القدس الشرقية، ولهذا نريد أن نطمئنكم إلى أن لا شيء مما سيقوم به الفلسطينيون لاختيار أعضاء وفدهم في هذه المرحلة من العملية - سيؤثر على مطالبتهم بالقدس الشرقية أو يشكل حكماً مسبقاً أو سابقة لما سينتج عن المفاوضات، ويبقى الموقف الثابت للولايات المتحدة متمثلاً في أنه يجب ألا تعود مدينة القدس مقسمة مرة أخرى وأن وضعها النهائي يجب أن يتم تحديده بالمفاوضات، ولهذا لا نعترف بضم "إسرائيل" للقدس الشرقية أو توسيع حدودها البلدية، ونشجع كل الأطراف على تجنب الإجراءات من جانب واحد، والتي قد تزيد من حدة التوتر المحلي أو تصعب من المفاوضات أو تستبق تقرير نتائجها النهائية.. وبالإضافة لذلك فإن موقف الولايات المتحدة يتمثل أيضاً في أنه بإمكان فلسطينيي القدس الشرقية المشاركة بالتصويت في انتخابات سلطة حكم ذاتي انتقالية.. وتساند الولايات المتحدة حق الفلسطينيين في طرح أية مسألة بما في ذلك مسألة القدس الشرقية، على مائدة المفاوضات، وفي وضوح شديد أكد إعلان المبادئ الفلسطيني - الإسرائيلي الموقع في واشنطن في 13 سبتمبر / أىلول 1993 في المادة 5/3 الخاصة «الفترة الانتقالية ومفاوضات الوضع الدائم» إنه من المفهوم أن هذه المفاوضات سوف تغطي القضايا المتبقية، بما فيها القدس واللاجئون، والمستوطنات، الترتيبات الأمنية، الحدود، العلاقات والتعاون مع جيران آخرين، والمسائل الأخرى ذات الاهتمام المشترك»، كما نصت الفقرة الرابعة من نفس المادة على اتفاق الطرفين على أن «لا تجحف أو تخل اتفاقيات المرحلة الانتقالية بنتيجة مفاوضات الوضع الدائم».

ثالثاً: قرارات مجلس الأمن تدين ضم القدس الشرقية ولا تعترف بها عاصمة لإسرائيل.

يمثل قرار "إسرائيل" باتخاذ القدس عاصمة أبدية تحدياً صارخاً للشرعية الدولية ويتعارض مع أحكام القانون الدولي وجميع القرارات الصادرة عن مجلس الأمن، وفي مقدمتها القرار رقم 250 لعام 1968، والقرار رقم 253 لعام 1968 الذي اعتبر جميع الإجراءات الإدارية والتشريعية التي قامت بها "إسرائيل" - بما في ذلك مصادرة الأراضي والأملاك - التي من شأنها أن تؤدي إلى تغيير في الوضع القانون للقدس، إجراءات باطلة ولا يمكنها تغيير الوضع فيها، والقرار 267 لعام 1969 ا لذي أكد فيه المجلس- بأوضح العبارات الممكنة - أن جميع الأعمال الإدارية والتشريعية التي قامت بها "إسرائيل" لتغيير وضع مدينة القدس، لاغية تماماً، ولا يمكن أن تغير ذلك الوضع، والقرار 465 لعام 1980 الذي دعا إلى إزالة المستوطنات الإسرائيلية القائمة في الأراضي المحتلة ومن بينها القدس الشرقية، والقرار 478 لعام 1980 الذي دعا جميع الدول إلى عدم نقل بعثاتها الدبلوماسية إلى مدينة القدس، ومع اعتبار جميع التدابير والإجراءات التشريعية والاستيطانية الرامية إلى تغيير الوضع القانوني للمدينة لاغية ومخالفة للقانون الدولي، والقرارات 672 لعام 1990، 673 لعام 1990، 904 لعام 1994 التي أدانت "إسرائيل" لارتكابها أعمال عنف ضد الفلسطينيين في المذبحة التي شهدتها ساحة المسجد الأقصى في أكتوبر عام 1990، ووصفت القدس فيها بأنها أرض محتلة.

وكل هذه القرارات وافق عليها المجتمع الدولي، وهي تؤكد بوضوح أن القدس الشرقية أرض عربية محتلة ولا يجوز تغيير الأوضاع الديموغرافية أو السياسية فيها، وأن أي تغيير يعتبر باطلاً ولا يعتد به فالأمم المتحدة إذ تقرر عدم شرعية التغييرات الإقليمية الناجمة عن العدوان الإسرائيلي على الدول العربية وتقرر عدم شرعية الإجراءات التي اتخذتها "إسرائيل" نتيجة احتلالها لأقاليم هذه الدول، فإنها تؤكد بطلان التصرفات التي تصدر بالمخالفة لقواعد القانون الدولي، وتدعم مبدأ الشرعية القائم على فكرة سيادة القانون الدولي لكي يحمل محل مبدأ الفاعلية «Effectiveness» القائم على أن الأمر الواقع يصحح التصرفات الباطلة، ولما كانت هذه القواعد تتعلق بالمصلحة العليا والأساسية للمجتمع الدولي، فإن المخابين بها لا يملكون إلا الانصياع لأحكامها، ولا يجوز الاتفاق على مايخالفها بالإرادة المفردة لأي دولة من الدول، لأنها قواعد مضمونة بجزاء حاسم يتمثل في بطلان كل تصرف يحدث انتهاكاً لها بطلاناً مطلقاً.

إن الحق لا يبنى علي خطأ، وحين يكون هذا الخطأ متعلقاً بمحاولة التغير الإقليمي بين الدول، فإننا نصبح أمام حالة من حالات انتهاك القواعد القانونية في النظام الدولي العام، وهو ما ينبغي أن تتكاتف جميع الجهود لوقفه، والتحذير من مخاطره.