المصلى المرواني
بيت لحم
- خاص
ما نشرته صحيفة
يديعوت احرنوت العبرية يوم الخميس (1/4/2004) دق ناقوس الخطر لدى
الفلسطينيين، وأسفر عن إصدار عشرات بيانات التنديد والاستنكار
والمناشدة لذوي القربي من العرب والمسلمين لم تتوقف بعد.
فما الذي نشرته
الصحيفة العبرية الأوسع نفوذا في الكيان الصهيوني لتثير كل هذه
الخشية؟؟
قالت يديعوت إن
هناك تقريرا سريا قدمه السكرتير العسكري لرئيس الوزراء الجنرال (يواف
جلنط) لاريل شارون يوصي بإغلاق المصلى المرواني ومحيطه أمام المصلين.
وان هذا التقرير
السري أرسل أيضا لأجهزة أمنية وشخصيات نافذة تمهيدا لعقد جلسة لبحث
هذا الموضوع فائق الحساسية ومن الذين يفترض أن يدرسوا التقرير
ويقدمون توصياتهم لشارون رئيس الموساد ووزير الأمن الداخلي ووزراء:
الخارجية والتربية والتعليم وشؤون القدس، ورئيس الشاباك ومدير عام
الشرطة والمستشار القضائي للحكومة.
ومما جاء في
التقرير (السري) أن الهزة الأرضية التي ضربت فلسطين قبل شهرين أثرت
على الجدار الشرقي للحرم القدسي الشريف وأن هناك تحركا فيه سيؤثر على
المسجد الأقصى نفسه.
وأن التقرير
المقدم لشارون يعتمد على تقييم سلطة الآثار الصهيونية التي زارت
المكان برفقة شركة هندسية فحصت الموقع والتي أشارت إلى تحرك الجدار
الشرقي أكثر من 5 سم وظهور تصدعات جديدة عليه.
وما كشفته
يديعوت أثار الخشية والخوف في أوساط الفلسطينيين الذين يقرون بأن
المصلى المرواني يحتاج إلى ترميم وان أعمال ترميم تجري فيه رغم إعاقة
الاحتلال لها ولكن التصدعات سببها هو الحفريات الإسرائيلية تحت الحرم
الشريف.
وقال الشيخ
عكرمة سعيد صبري مفتي القدس والديار الفلسطينية إن دائرة الأوقاف
الإسلامية هي صاحبة الحق في أي ترميم في الأقصى وان هذه الدائرة
ولجنة أعمار الأقصى أعدت دراسة فنية لصيانة الجدار الشرقي والمصلى
المرواني.
ويدرك
الفلسطينيون بان التسوية الشرقية للمسجد الأقصى والمعروفة باسم
المصلى المرواني بقي السهم الأخير في جعبة الصهاينة لإثبات وجود
الهيكل في تلك المنطقة بعد أن فشلت فرق الآثار الصهيونية وقبلها
البعثات الأثرية الأجنبية التي اعتمدت على الكتاب المقدس في إثبات أي
شيء يتعلق (بحق يهودي) في حرم المسجد الأقصى الذي يطلق عليه المحتلون
جبل الهيكل.
فما هو المصلى المرواني هذا ؟.
المصلى المرواني
يقع تحت المسجد الأقصى ويعتقد أنه المسجد الأقصى الأول الذي بني في
عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب أو المسجد الذي بناه معاوية بن أبي
سفيان الذي أعلن تنصيب نفسه كأول خليفة للأمويين من القدس.
ولكن واضح تماما
أن عمارته بالشكل الموجود حاليا تعود لعصور متأخرة عن الفتح الإسلامي
الأول وأن الحكام الذين تتابعوا على فلسطين أدخلوا عليه تعديلات
كثيرة فهناك بصمات أيوبية وفاطمية ومملوكية وحتى صليبية حيث أطلق
عليه الصليبيون عليه اسم إسطبلات سليمان وجعلوه إسطبلات لخيولهم
وتظهر حتى الآن في جنباته مواضع لحلقات ربط الخيول، وفيه ارتكب
الصليبيون مجزرة شهيرة قبل ألف عام وحسب مؤرخيهم فإن دماء من ذبحوا
فيه (وصلت حتى الركب)..!.
وهو بناء واسع
ذو عمارة جميلة: إسلامية وبيزنطية، وكان إلى فترة قريبة مغلقا ولم
يكن يعلم كثير من المصلين أنه يمكن أن يوجد مسجد بكل هذا الاتساع تحت
المسجد الأقصى المعروف وتم تنظيفه وترميمه بجهود واسعة ومنها ما قام
به الشيخ رائد صلاح رئيس الحركية الإسلامية داخل الخط الأخضر
والمعتقل حاليا وعدد من رفاقه ويطلق مؤيدوا صلاح عليه وعلى زملائه
المعتقلين (رهائن الأقصى) في إشارة إلى أن حكومة الاحتلال اعتقلتهم
على خلفية نشاطهم من أجل الأقصى.
وهناك سلسلة
إجراءات احتلالية اتخذت على مدار السنوات الماضية فهم منها أن المسجد
المرواني مستهدف مثل منع الشرطة الصهيونية لدخول أية معدات إلى باحة
الحرم أو مواد الترميم لإعاقة العمل في المسجد المرواني.
و في بداية عام
2003م أعلن المعهد الجيولوجي الصهيوني عن اكتشاف حجر أثري في المصلى
المرواني، عليه نقوش تعود إلى القرن التاسع قبل الميلاد، وتشبه أسلوب
كتابة سفر الملوك في العهد القديم.
وثارت ثائرة
الرأي العام الفلسطيني وكانت ردة الفعل الفلسطينية واضحة وهي اتهام
المعهد بالتزييف لأهداف سياسية، بينما روج المحتلون للاكتشاف (المهم
والمذهل).
ووصل الشد
والجذب بين الطرفين على أشده حتى جاء الحل بشكل لم يتوقعه أحد فبعد
ستة اشهر من (الاكتشاف) عقدت دائرة الآثار الصهيونية مؤتمرا في
القدس أعلنت فيه أن الحجر المذكور فعلا مزيف وأن النقوش التي عليه
مزيفة وذلك بعد أن تم فحص الحجر والنقوش من قبل لجنيتين متخصصتين
لمدة شهرين.
وميزة المسجد
المرواني هو أنه يقع شرق الحرم وخلف الأسوار يطلق المحتلون معاول
آثريّهم للعمل بحرية وهناك حفريات أثرية لا تتوقف ولكنها لم تأت
بنتائج تخدم الهدف منها فتم الكشف عن آثار لقصور أموية بل يمكن القول
عن مدينة أموية بديعة لم تكن مكتشفة بعد، ولكن تم دفنها وعمل حديقة
فوقها.
ولكن ما يهم
المحتلين حقا هو ما تسميه مدينة داود في تلك المنطقة الشرقية حيث
توجد آثار تروج حكومة الاحتلال أنها تخص الملك داود ؛ وعندما كان
أيهود باراك في الحكم زار السور الشرقي واطلع على بوابات السور
الثلاث المغلقات في تلك المنطقة، والتي كان الصليبيون قد فتحوها
لتؤدي إلى (إسطبلات سليمان) أي المصلى المرواني أو المسجد الأقصى
القديم، وتسربت أنباء عن أن هنالك نية في فتح البوابات الثلاث وإنشاء
ما يمكن أن يصل بين المسجد المرواني داخل الحرم الشريف ومدينة داود
والعمل بحرية في تطويع جديد لعلم الآثار لخدمة اهدف سياسية وتدعيم
الأيدلوجية الصهيونية.
ولا يستبعد بعد
تنفيذ المخطط الإعلان على أن المصلى المرواني مقام على هيكل سليمان.
والإعلان عن هذه
المخططات كان يحفز الفلسطينيين للتداعي لحماية الأقصى ومناشدة العرب
والمسلمين دعمهم.
ويبدو أن اريل
شارون يريد أن ينفذ ذلك المخطط.
وإذا نجح شارون
في السيطرة على المصلى المرواني (المسجد الأقصى القديم) فإنه بذلك
يكون حقق نجاحا استراتيجيا كبيرا في المعركة مع الفلسطينيين والعرب
والمسلمين.
ولكن بالنسبة
لأوساط فلسطينية واسعة فإن الأمر لن يكون بهذه السهولة ويستذكرون أن
ما اعتبروه زيارة شارون (الاستفزازية) للحرم في 29/10/2000م سببت في
اندلاع أهم انتفاضة في تاريخ الشعب الفلسطيني وحملت، بشكل لا يخلو من
دلالة، اسم انتفاضة الأقصى وما زالت مستمرة حتى الآن.
|